محسن عقيل

676

طب الإمام الكاظم ( ع )

هذا هو الأسلوب الطبيعي الحكيم لتقوية الجسم تقوية ثابتة من طريقها الصحيح ولكن السواد الأعظم لا يعقلون ذلك ويرون أن العقاقير هي الوسيلة الوحيدة لإعادة القوة ويغيب عنهم أن فعل تلك العقاقير ينحصر في تهييج الجسم وإكسابه ظاهرا من القوة ، وإن أفادت الدم أضرت بأعضاء أخرى ، فيكون المصاب كالمستجير من الرمضاء بالنار ، فهل يطول بقاء بعض الناس في هذا الضلال ؟ ولا تنس كذلك أخا الإسلام ما ذكره ابن قيم الجوزية في كتابه : « الطب النبوي » ، تحت عنوان : حفظ الصحة . حيث يقول : لما كان اعتدال البدن وصحته وبقاؤه ، إنما هو بواسطة الرطوبة المقاومة للحرارة : فالرطوبة مادته ، والحرارة تنضجها وتدفع فضلاتها ، وتصلحها وتلطفها ، وإلا أفسدت البدن ولم يمكن قيامه . وكذلك الرطوبة : هي غذاء الحرارة ، فلو لا الرطوبة : لأحرقت البدن وأيبسته وأفسدته ، فقوام كل واحدة منهما بصاحبتها ، وقوام البدن بهما جميعا . وكل منهما مادة للأخرى ، فالحرارة مادة للرطوبة : تحفظها وتمنعها من الفساد والاستحالة ، والرطوبة مادة للحرارة : تغذوها وتحملها . ومتى مالت إحداهما إلى الزيادة على الأخرى : حصل لمزاج البدن الانحراف ، بحسب ذلك . فالحرارة دائما تحلل الرطوبة ، فيحتاج البدن إلى ما به يخلف عليه ما حللته الحرارة . ضرورة بقائه - وهو : الطعام والشراب ، ومتى زاد على مقدار التحلل : ضعفت الحرارة عن تحليل فضلاته ، فاستحالت مواد رديئة : فعاثت في البدن وأفسدت ، فحصلت الأمراض المتنوعة بحسب تنوع موادها ، وقبول الأعضاء واستعدادها . . وهذا كله مستفاد من قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا « 1 » ، فأرشد عباده إلى إدخال ما يقيم البدن : من الطعام والشراب ، عوض ما تحلل منه ، وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن : في الكمية والكيفية ، فمتى جاوز ذلك : كان إسرافا ، وكلاهما مانع من الصحة ، جالب للمرض . أعني : عدم الأكل والشرب ، أو الإسراف فيه . فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين الإلهيتين . ولا ريب أن البدن دائما :

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 31 .